بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله .. أما بعد ، أحدثكم اليوم عن الفضيحة وشرطى فيمن يقرأ أن يكون يقظاً ولن أطيل عليكم ان شاء الله ، فإن كنت غافلاً أو لست فى مزاج جيد فلا تتم القراءة واحتفظ بمزاجك المعتدل ، وإن كنت غير ذلك فصاحبنى .
منذ شهور لم أكتب فى المعانى ، ولكن راودنى ذلك السؤال اليوم وأنا فى الصلاة .. هل سيدوم ما نخفيه عن الناس من صفاتنا طويلاً ، هل سنظل هكذا أم أنه لابد للحقيقة أن تظهر فى يومٍ من الأيام ؟!
قال الله - عزوجل - : " فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ " . سورة الحاقة
لابد أن تتذكر قبل أن تقدم على أى عملٍ أنك موقوف يوماً أمام الله وأمام الناس ، مفضوح الخبايا والسرائر ..
لتعلم أن كل بنى آدم عصاة الا من عصمهم الله وهم الرسل الكرام - عليهم الصلاة والسلام - ولكن لا تكن بلا عقلٍ ، فمهما ادعيت الصلاح ، والتقوى ، والعلم ، والحلم ، والحكمة ، والرحمة ، وغير ذلك من الصفات الحميدة ، لابد لك من موقفٍ يوم العرض يراك الناس فيه عرياناً مستوحشاً حيراناً ، تعرض صحائف أعمالك عليهم ، فما تقرأه الآن سيعرض ، وجِلستك ستعرض ، وهيئتك ستعرض ، سنرى إن كنت قد استهزأت أو سخرت مما كتب أو لم تكترث ولم تقرأ ، وهرولت الى التعليقات لتكتب مجاملة ، أو أغلقت الصفحة ، أولم تفتحها من البداية ، فما بالك بما وراء ذلك مما عصيت الله به ؟!
التذكرة لى قبل أن تكون لك ، والطريق فرض على الجميع فاللهم أحسن سرائرنا وظواهرنا وأصلح فساد أعمالنا وقلوبنا ونياتنا .. وهنا لابد لنا أن نتسائل : هل هناك معنى آخر مرتبط بمعنى الخوف من الفضيحة ؟!
نعم ، انه الاحسان ، والاحسان كما فى الحديث الصحيح هو " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " ، الا تدرى لماذا عُرف الاحسان بذلك ؟!
عند العرب أحسن الشئ أى "جوده واجتهد فى صناعته" ، وكذلك الاحسان فى العبادة هو تجويدها ، لكن ألم يستوقفك معنى ذلك التجويد فى الحديث والذى يؤكد أن أحسن العمل هو : ما راقبت الله فيه ؟!
فليس أفضل عملك هو ما اجتهدت فى دوامه ، ولا ما اجتهدت فى تزيينه ، ولا ما كثُر عدده ، ولا ما زاد فضله على غيرك من الناس بل إن أحسن العمل هو ما كنت تؤديه حين تؤديه وأنت ترى الله فيه ..
وفى ذلك توجيه نبوى لنا لنغير مفهومنا عن الخوف من الفضيحة ، فقبل أن تخشى أن يرى الناس ذنوبَك فى الآخرة ، عليك أن تخشى ان يراها الله فى الدنيا ، وعليه :- فإن فضيحة الدنيا هى أن يراك الله الذى لا يغفل ولا ينام على معصيته ، وفضيحة الآخرة أن يرى الناس ذلك فى الآخرة ، فمن اتقى فضيحة الدنيا وقاه الله فضيحة يوم العرض ..

اللهم استرنا فوق الارض وتحت الارض ويوم العرض عليك بارك الله فيكم المواضيع دى تفوقنا بجد جعله الله في ميزان حسناتكم
ردحذفجزاكم الله خيراً
حذف